إرشيف شهر فبراير, 2009

المُتوحدة تعرف حقيقة الأشياء .

الخميس, 26 فبراير, 2009

:
تقول أُمّي :
وجودها الدائم قُرب شُبّاك غرفتها لا يجعلني أود مُحاسبتها أكثر على أيامها الفائتة .



يقول أبي :
لا أتذكّر لون وجهها
رغم أنّي حاولتُ مراراً استرجاع اللحظة الأولى الّتي بدتْ فيها مُشرقة ثُمَّ خَفتتْ بعدها !



تقول خالتي :
لَمْ أجد الدافع الحقيقي وراء اقتناء 3 عصافير وقطة لئيمة في وقتٍ واحد
غيرَ أنَّ العُزلة تُولَّد رغبات غريبة من السُخف أنْ نُناقشها معها الآن تحديداً .



يقول أخي :
سمعتها البارحة تتحدّث لِوميضِ شاشتها طيلة ساعات الليل الأخيرة دون أنْ تتوقف ,
كانتْ تُعاتب الضوء أنّه لا ينام , كانتْ تنصحه بضرورةِ التمدد قربها .



تقول صديقتي :
بعدما قطعتْ علاقتنا بسببِ ( البلوفر الأبيض ) توقفتُ عن التفكيرِ بها ,
لا تلزمني صديقة تُحاسبني على استغلالِ الحيوانات الأليفة وحياكتها بما يُلائم ذوقي .



يقول حارس العمارة :
لها مشية مُبهِجة حينما تَلمح حافلة مُلوّنة ,
لها أُخرى وقتَ يكون الشارع فارغاً ,
مشيتها الأخيرة لَمْ تَكُن أقدامها تُلامس فيها الأرض أبداً .



تقول خادمتنا :
تغمس أصابعها في بُقعَةِ قهوة طَريَّة , تبني سوراً تحتجز داخله النمل , تتأمَّل وتضحك .


يقول العالم :
هذا منحى آخر لِفتاةٍ عاديّة تظاهروا أنكم لَمْ تروها !

تَنَكُّـُـرْ .

الأحد, 22 فبراير, 2009

:

البنتُ غريبة الأطوار خَرَجتْ اليوم باكراً ,
تَهيأتْ لِعبورٍ سريع قبل أنْ تتعثَّر بأمورٍ سيئة ؛
في الريف .. حَسِبَتْ العصافير عربات طائشة ,
في المدينة.. اعتادتْ أنْ تحمل بيديها اسطوانة Bobby Vinton
تجلس قرب مقهى أمامه شجرة كبيرة
تتأملها لأنها تُشبه أحداً
لاَ تعرفه بِشكلٍ قاطع لكنَّهم حدثوها أنّه كانَ يرتاد المقهى ذاته
يُغَني حتَّى ساعات النهار الأولى ويمضي دونَ أنْ يُسلَّم عليه أحد ,
البنتُ المُنشَغِلة بِكُلّ هذا تُجيد العزف , تقليد حفيف الأشجار وارتداء الملابس الرجالية أيضاً !

..الأرض لا تُحابي أحداً ..

الأربعاء, 11 فبراير, 2009

:

earth

الأرض لا تُحابي أحداً !
هكذا يُطلقها الروائي ” علوان السهيمي ” في ثاني اصداراته الروائية بعد ” الدود

مفردات السهيمي اعتبرتُها [ حياتية جداً ]  مِنَ القراءةِ الأولى للدود ,
السردُ الروائي الّذي تُسيطر عليه حكمة الإنسان العادي
الّذي يخلق مبادئه من مواقفهِ البسيطة مع الآخرين
هذا بالضبطِ ما يُميَّز سرد السهيمي
أنّني لا أقرأ لِروائي فَقَطْ يُجيد الحديث بِشكلٍ مُطوَّل ,
قبلَ كُلّ هذا أنا أُنصتّ لشخصٍ طبيعي وعادي جداً
يُحدّثني عَنْ حكاياتهِ العابرة دونَ أنْ نعرف بعضنا لكنّنا نفهمُنَا بِشكلٍ جَيَّد !
يُقابلني في الشارع , في المكتب , في حجرتي ,
يترك حديثه العميق داخلي ويرحل ..
هذا شعوري حينَ أقرأ ما يكتبه علوان السهيمي
أحاديث الأصدقاء العالقة بِأقصى الذاكرة
الاكتشافات المُثيرة والّتي تأتي مُتأخرة أغلب الوقت
الخيبة المُمزوجة بِوعيٍ لاذع
والأهم عامل الفقد الخفي في الروايتين يبدو مُثيراً !


[ الأرض لا تُحابي أحداً ]

_ المعاقون مثل السجناء ، يعزفون دوماً على أوتارِ مواجعهم وهم في نظر الناس مدانون !
وأنْ تكون مداناً بسببِ نقص عضو ، فهل يمكنك أن تحلم ؟
بيعٌ كساد ، عندما تتعرى أمام الناس
وتنتظر أن ينعتك أحدهم بالشجاعة ،
والشجاعة وأنت ناقص الأعضاء
أنْ تتغابى أمام المشفقين عليك فقط ؛ لأن الشجاعة لا تعني المجابهة دائما

_ يحتاج الإنسان إلى قوةٍ خارقةٍ
حين يجد الإنسانية في تشابك مع العلوم التطبيقية ،
لأنَّ الإنسانية حالة تشبه إلى حدٍ كبير حالة السُكْر ، لا شيء فيها ثابت .
اقتربت منها ، ولم يكن يفصلني عنها إلاَّ حوش بطوله ،
كان يخيل لي بأن الحوش مسافة نصف قرن من اللذة . فنحن نيئس في اللحظة التي نبكي فيها ، فالبكاء يأس عملي ، وغدر للقوى الإنسانية ، لذا بكيتُ في داخلي كثيراً
وقتذاك لأننا دائما نقف أمام الجمال باكين.
مكثتُ في وسطِ ذلك الحوش مبعثراً ، أنتظر من يأتي ليجمعني فقط ، كلمة تعيد نظرتها إليّ لأراها .. وعندما ننتظر مِنْ أحَدٍ أنْ يفرّج عنا همّ لحظة
فنحن أسرى لا نستحق سوى التقييد ! .


_ في داخلِ كلّ منا معاق لا يموت أبدا
هكذا أؤمن بشرائعِ العاهة بعدما استطعت قيادة السيارة ،
فليس الفاقدون وحدهم الذين يشعرون بِالخوفِ من المواجهة ،
بل الَّذين يخشونّ المواجهة حتّى لو كانوا أسوياء هم معاقو الداخل !


_ بعد زمن طويل جداً ، وبعدما صارتْ حياتي لعنة امرأة ،
وبعدما أيقنتُ بأنَّ الأوفياء قِلَة جدا ، تذكرتُ معجب ،
فسحبت أقصوصة ورق ، وكتبتُ عليها بقلمِ الرصاص :
ما هي الحقيقة ؟
أليست الحقيقة هي الجانب الخفي من حياةِ كلّ شخص منا ،
ومن حياة الأشياء – أيّ الأشياء – فهي تلك العَتمة الّذي لا يُحبذ أيّ شخص أنْ يصلها الضوء ؟!
والباحثون عنها أليسوا مخلوقات خرافية المبدأ ؟!
لكّن لماذا خبأ معجب عني قصته مع شباب حارتنا ؟!
هل كان يُفترض فيّ أنني أكره التصالح مع الأشياء الدميمة ؟!
أم أنه لا يريد أن يكون همزة وصل لذلك العالم الذي خذلني بكليته ليصبح الكون بأكمله في ناظري موطن للخذلان ؟!


,

earth1


الرواية : الأرض لا تُحابي أحداً
المؤلف : علوان السهيمي
عَن الكتاب : يقع في 279 صفحة وصدَرَ عن دارِ الفارابي
تدور الرواية حول الإعاقة والفارق المُوجع بينَ الحياة القروية والحياة في المدينة
تتناول كذلك الجانب السياسي والمرحلة الزمنية الّتي حكَم فيها الأتراك جنوب المملكة العربية السعودية

d3:

* شُكراً من القلب ياعلوان

.. لعبة التظاهر ..

الخميس, 5 فبراير, 2009

:

1/
العابرون يُعلّقونَ قمصانهم على مَقْبضِ بابنا
يُسرّبونَ رائحهتم مِن شقوقِ النافذة
يتفقّدونَ بريدنا , يُشذّبونَ زَرعنا ,
يتركونَ هدايانا قُرب العَتبة أيضاً ,
العابرون حملوا البارحة أخي لِلقريةِ المُجاورة
استبدلوا أقدامه بِجذعِ شجرة ورسموا في وجههِ شُرفة !
أنا .. .. .. بَقيتُ وحدي أُنصتّ لأُمَّي وهي تقول :
[ الجِنيّات الطيّبات يَفْعَلنّ كُلّ هذا ]
لَمْ تعترف أبداً بِالعابرين منذ رحيل أبي .

2/
لا أُحبُّ السَفر
كُلّ مساحة ضيّقة أتخيّلها سماء , أُطيل التمعّن في كتفي .. يصير ليَّ جناح !
لا أخرج كثيراً
أرسمُ في غُرفتي ثلاثة شوارع مُتقاطعة وأخااااااف أنْ أعبُر ,
أبني رصيف طوييييييل وتتقزّم أقدامي ,
في الجدار .. ثمََّة ظِل لأُناسٍ يتحدثون , يشربونَ القهوة , يسرقونَ القصائد الجميلة
لا أتحدث معهم وهُم لاَ يفعلون
أقف في الزاوية ..أدور , أُردد : طوط طوط طوط
وأُراقب النافذة  .. .. .. .. أترّقب .. .. .. قِطَار لا يجيء .

3/
كلما مررّتُ قُربَ الأبواب المُغلقة
أدركتُ أنَّ لي في الأرضِ أصدقاء كُثـُر لَمْ أتعرّف عليهم بعد !


FireStats icon Powered by FireStats