:
الكلمات الَّتي كُنَا سنقولها ولَمْ نقلها ,
الَّتي كتبناها مرات عديدة , حفظناها ونسيناها في اليومِ التالي ..
كانتْ تُشبه أيلولنا الماضي , حينَ وزعنا الأغنيات على فقراءِ الحي
الأغنيات الطازجة كأرغفةِ جدتي الطيّبة , كتعرجاتِ كفّ والدتك
كصوتِ زَوْرق مُتكسَّر خلف نافذتك و البحر يهرب خلسة ليتنزَّه قرب بيتكم القديم ..
الكلمات المأخوذة ِبفقدٍ بارد , تتوَّجس خيْفَة مما قَدْ يأتي منتصف المساء ..
من رأسٍ أحمق يطرق باب الحجرة : أنا هنا ثالثكم في هذه الخلوة البائسة
من قَدَمٍ تسير نحونا ثم تَرْتد , تركض وتتوقف قبل أنْ ترتطمَ بنا
قبل أنْ تَـقِرّ : الطريق الضيّق لا يرتاده اثنين في الوقتِ ذاته ,من قصائدنا القديمة .. واسمي : الصبي أزرق العينين الْـ يبكي حينَ ترفع كفّك : لو كانَ وجعها غائماً .. اجعلني ياربي أرضاً عطشى لأشْرَبه ..’
صوتي مبتور الأصابع لا يصلك
صوتي يقف خلفك ويتألم صوتي الذي هرَعَ لكَ قديماً عادَ الآن , لئيماً و يكرهك .. !
لا الهواء أستنشقه ويصير قلبي مُقوساً من الأعلى نحو منتصفِ الخفقة
لا ماء أرتشفة و يخضّر سَوّاد أصابعي ,
لا أُغنية تحملكَ إليَّ على جَنَاحِ الغَصَّة ,
لا صدى يتكثَّف بشكلٍ سيء , أحبُّه ولا يتكرر ..
الأيام مشاهد سينمائية لِفلمٍ قديم لا يحضره أحد
وحدي في الصالةِ الواسعة أُتابع اللحظة الَّتي أدرتَ فيها وجهكَ وغيَّبكَ الانعطاف الحاد
وبحثتُ عنكَ طويلاً .. خلف عجلاتِ السيارات
فوق الأرصفة , في وجوهِ العابرين , بينَ حقائبِ الراحلين
وألصقتُ صورتكَ في ظهري من الخلف :
هذا الذي يدفعني لجنونٍ مُميت دلوه على وجهي ..
وحدها إنارات الشوارع وقفتْ جانبي , وبرغم حلكة الليل القاسية
دعتني لوقوفٍ طويل قرب نافذتك
حيث كلماتنا هناك تتهادى كزورقٍ مُتكسَّر
وأنت , و البحر , والبيت القديم قد اختفيتم تماماً .
ــــــــــــــــــــ
*نسّااااي